الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي

521

هداية الطالب إلى اسرار المكاسب ( دارالكتاب )

وهو ما ذكره بقوله من أنّ مرجع جواز الرّدّ منفردا إلى آخره إنّما هو بواسطة وجود الإجماع على جواز التّبعيض هناك وعدم وجوده في المقام قوله ثمّ الظّاهر منه مع اتّحاد القبول التّفصيل إلى آخره أقول يعني أنّ الظّاهر من الشّيخ قدّس سرّه بالنّظر إلى بعض فقرات كلامه في قوله ولو اشترى أحد الشّريكين للشّركة وقوله وإن أخبر البائع إلى آخره مجرّدا عن ملاحظة ما ذكره في ذيل الشّق الأوّل من قوله لأنّ الظّاهر أنّه اشتراه لنفسه إلى آخره هو التّفصيل في صورة وحدة القبول عن الاثنين بين علم البائع بكونه عن اثنين فيجوز كما هو قضيّة اختياره للوجه الأوّل وبين جهله به فلا يجوز ولكن التّأمّل في تمام كلامه ومجموع عبارته حتّى قوله لأنّ الظّاهر أنّه اشتراه لنفسه إلى آخره يعطي التّفصيل بين كون القبول الواحد في الواقع لاثنين فيجوز الرّد ولواحد فلا يجوز والأخبار طريق إلى إحراز كونه من الأوّل لإدخاله له في موضوع جواز الرّد كما أنّ عدم الأخبار في الصّورة الأخرى موجب لتحقّق طريق إلى كونه من الثّاني وهو الظّهور من دون دخالة فيه لعدم جواز الردّ ثمّ إنّ الفرق بين هذا وبين التّفصيل الّذي استظهره أوّلا إنّما هو بالمعاكسة لأنّ التّفصيل هنا في صورة وحدة القبول بين كونه عن واحد وبين كونه عن اثنين بالرّدّ في الثّاني وعدمه في الأوّل والتّفصيل السّابق إنّما هو في صورة كون القبول عن اثنين بين كون البائع عالما به فيجوز وبين كونه جاهلا به فلا يجوز قوله لأنّ الثّابت من الدّليل هنا خيار واحد متقوّم باثنين أقول يعني أنّ الثّابت من الدّليل شيئان الأوّل ثبوت الخيار في الفرض في الجملة قبال عدم ثبوته فيه بالمرّة لا لكلّ منهما ولا لهما معا بالاشتراك والثّاني وحدته لهما معا قبال تعدّده أحدهما لأحدهما والآخر للآخر والوجه في هذا أنّ الشّيء في مثل صحيحة زرارة من اشترى شيئا وبه عيب أو عوار مفهوم عامّ يعمّ الكلّ والجزء ثمّ الظّاهر أنّ المراد من كلّ فرد مدلول عليه بصيغة العموم أعني منها كلمة أيّ في قوله أيّما رجل اشترى هو الأعمّ من الواحد والاثنين والثّلاثة وهكذا فبعد ملاحظة ما ذكرنا أوّلا من إطلاق الشّيء للكلّ وو الجزء وملاحظة ما ذكرناه ثانيا من عموم الموصول لأزيد من المشتري الواحد يكون معنى الحديث أنّ من اشترى سواء كان هو واحدا أو أزيد شيئا كلّا أو بعضا وبه عيب إلى آخره فمن جهة عموم الموصول في الرّواية لصورة تعدّد المشتري للشيء كلّه أو بعضه قبال اختصاصه بصورة وحدة المشتري الموجب لخروج صورة التعدّد عن تحت الدّليل بالمرّة يدلّ على ثبوت الخيار في الفرض في الجملة قبال عدمه بالمرّة لكن لمّا كان اندراج المشتريين لشيء واحد بالشّركة تحت العموم إنّما هو بعنوان أنّهما معا فرد واحد من أفراد العامّ في عرض فرديّة المشتري الواحد لا أنّهما فردان منه قد اندرجا تحته كان الخيار المجعول فيه ثابتا لهما بما هما معا فرد واحد منه فيتّحد الخيار لا بما أنّ كلّا منهما فرد مستقلّ منه كي يتعدّد الخيار والوجه في ذاك النّحو من الاندراج أنّ المنصرف من إطلاق من اشترى شيئا الّذي جعل لكلّ فرد من أفراده خيار واحد بطور العموم الاستغراقي هو من استقلّ بشراء المعيب سواء كان كلّه أو بعضه قبال من اشترى به كذلك في ضمن شراء الاثنين فيكون الاثنان معا في الفرض فردا واحدا من ذاك المطلق فيكون لهما الخيار الواحد إذ ليس لفرد واحد من أفراده إلّا خيار واحد لا لكلّ واحد منهما خيار واحد لعدم استقلاله في الشّراء فلا يكون له خيار أصلا وإذ لا دليل على ثبوت الخيار لأحدهما منفردا عن الآخر فلا يجوز الانفراد لعدم المقتضي له قوله لكن الظّاهر بعد التّأمّل انصرافه إلى غير المقام أقول يعني نعم إطلاق من اشترى معيبا وإن كان يشمل من اشترى جزءا من المعيب أيضا إلّا أنّه على قسمين أحدهما أن يشتري شخص جزءا من المعيب مستقلّا والثّاني أن يشتري شخص جزءا منه في ضمن شراء الاثنين تمام المعيب وإطلاقه بالقياس إلى شراء شخص للبعض منصرف إلى الأوّل منهما الّذي هو غير المقام لأنّ مقامنا هو الثّاني قوله ولو سلّمنا الظّهور أقول يعني الظّهور في الإطلاق وعدم الانصراف قوله وهو مانع عن الرّدّ أقول فيه أنّ ما يمنع عن الرّدّ هو النّقص المغيّر الحادث في المبيع قبل الرّد والنّقص هنا حادث بالرّد والفسخ ومن ذلك يعلم قوة الجواز لو قلنا بتعدّد العقد قوله فيه أنّه أخرجه غير مبعّض إلى آخره أقول في العبارة شيء يعني أنّه نعم وإن حصل التّبعّض بالإيجاب إلّا أنّ المعتبر في جواز الرّد حصوله في يد البائع كما كان قبل الخروج من يده لأنّ خلافه ضرر عليه وعلم البائع بخروجه عن ملكه مبعّضا ليس إقداما على الضّرر إلّا إذا كان حكم المسألة عنده جواز التّبعيض في الردّ والكلام إنّما هو فيه فعلا قوله إذ لا ضرر على البائع أقول لعدم تبعّض الصّفقة عليه [ مسألة يسقط الأرش دون الرد في موضعين ] [ أحدهما إذا اشترى ربويا بجنسه ] قوله قدّس سرّه فلا أرش حذرا من الرّبا أقول يعني ليس للمشتري على البائع أرش ولو من غير جنس العوضين قوله ويحتمل جواز أخذ الأرش أقول يعني في الجملة ولو من غير جنس العوضين قوله ونفى عنه البأس في التّذكرة بعد أن حكاه وجها ثالثا لبعض الشّافعيّة أقول يعجبني نقل عبارة التّذكرة بطولها مع شرح ما يحتاج إليه جاعلا للشّرح بين القوسين قال ره مسألة لو كان المبيع من أحد النّقدين كآنية من ذهب اشتراها بمثل وزنها وجنسها ثمّ اطّلع على عيب قديم كان له الرّد دون الأرش لاشتماله على الرّبا فإنّه لو أخذ الأرش لنقص الثّمن عن وزن الآنية فيصير الثّمن المساوي لوزنها يقابل بما دونها وذلك عين الرّبا فإن حدث عند المشتري عيب آخر لم يكن له الإمساك وأخذ الأرش لأجل العيب القديم لما تقدّم من لزوم الرّبا ولا الرّد مجّانا وبلا أرش للبائع من جهة العيب الجديد إذ لا يجبر البائع على الضّرر النّاشي من الرّد بلا أرش ولا الرّد مع الأرش لأجل العيب الجديد لاشتماله على الرّبا لأنّ المردود حينئذ يزيد على وزن الآنية ولا يجب على المشتري الصّبر على المعيب مجّانا لأنّه ضرر عليه فطريق التّخلّص عن الضّرر والرّبا فسخ البيع لتعذّر إمضائه